العلامة المجلسي
5
بحار الأنوار
لئلا تطول الأبواب ويكثر حجم الكتاب ، فيعسر تحصيله على الطلاب . وفي بالي - إن أمهلني الأجل وساعدني فضله عز وجل - أن أكتب عليه شرحا كاملا يحتوي على كثير من المقاصد التي لم توجد في مصنفات الأصحاب ، وأشبع فيها الكلام لأولي الألباب . ومن الفوائد الطريفة لكتابنا اشتماله على كتب وأبواب كثيرة الفوائد ، جمة العوائد ، أهملها مؤلفوا أصحابنا رضوان الله عليهم ، فلم يفردوا لها كتابا ولا بابا : ككتاب العدل والمعاد ، وضبط تواريخ الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وكتاب السماء والعالم المشتمل على أحوال العناصر والمواليد وغيرها مما لا يخفى على الناظر فيه . فيا معشر إخوان الدين المدعين لولاء أئمة المؤمنين ، أقبلوا نحو مأدبتي ( 1 ) هذه مسرعين ، وخذوها بأيدي الاذعان واليقين ، فتمسكوا بها واثقين ، إن كنتم فيما تدعون صادقين . ولا تكونوا من الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، ويترشح من فحاوي كلامهم مطاوي جنوبهم ، ولا من الذين اشربوا في قلوبهم حب البدع والأهواء بجهلهم وضلالهم ، وزيفوا ( 2 ) ما روجته الملل الحقة بما زخرفته منكروا الشرايع بمموهات ( 3 ) أقوالهم . فيا بشرى لكم ثم بشرى لكم إخواني ! بكتاب جامعة المقاصد ، طريفة الفرائد ، لم تأت الدهور بمثله حسنا وبهاءا ! وانجم طالع من أفق الغيوب لم ير الناظرون ما يدانيه نورا وضياءا ! وصديق شفيق لم يعهد في الأزمان السالفة شبهه صدقا ووفاءا ! كفاك عماك يا منكر علو أفنانه ( 4 ) ! ، وسمو أغصانه حسدا وعنادا وعمها ( 5 ) وحسبك ريبك ، يا من لم يعترف برفعة شأنه ! وحلاوة بيانه جهلا وضلالا وبلها ، ولاشتماله على أنواع العلوم والحكم والاسرار وإغنائه عن جميع كتب الاخبار سميته بكتاب :
--> ( 1 ) الأدبة والمأدبة : طعام يصنع لدعوة أو عرس . ( 2 ) زافت الدراهم : صارت مردودة . وزيف الدراهم : زافها ( 3 ) قول مموه : مزخرف أو ممزوج من الحق والباطل . ( 4 ) وفي نسخة : فضل احسانه . ( 5 ) العمة : التحير والتردد .